الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

346

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وإن بعدت المسافة بين موطنهم ومكة ، وقد أجازت الآية موضع البحث ذلك . والنقد الوحيد الذي يمكن أن يوجه إلى التفسير السالف الذكر ، هو أن الآيات السابقة ، لم تتطرق إلى الأضاحي ، فكيف يعود ضمير الآية اللاحقة إليها ؟ ولكن مع ملاحظة كون حيوان الأضاحي من مصاديق " شعائر الله " التي أشير إليها في الآية السابقة ، وسيأتي ذكرها أيضا بعد هذا ، يتضح بذلك الجواب عن هذا الاستفسار ( 1 ) . وعلى كل حال تذكر الآية في ختامها نهاية مسار الأضحية : ثم محلها إلى البيت العتيق . وعلى هذا يمكن الاستفادة من الانعام المخصصة للأضحية ما دامت في الطريق إلى موضع الذبح ، وبعد الوصول يجرى ما يلزم . وبالطبع فإن المفسرين يقولون بأن الذبح يجب أن يتم في منى إن كانت الأضحية تخص الحج . أما إذا كانت لعمرة مفردة ففي أرض مكة . وبما أن الآيات المذكورة تبحث في مراسم الحج ، فيجب أن يكون للبيت العتيق ( الكعبة ) مفهوم واسع ليشمل بذلك أطراف مكة ( أي منى ) أيضا . * * *

--> 1 - ما ذكر أعلاه هو تفسير واضح للآية موضع البحث ، وهنا نذكر تفسيرين آخرين : الأول : إن ضمير " فيها " يعود إلى المناسك الحج جميعا ، وهنا يكون تفسيرها " لكم منافع في جميع مناسك الحج حتى الزمن المحدد بانتهاء الحج أو نهاية العالم ، ومن ثم تقع آخر مراسم الحج حيث يخلع الحاج إحرامه ويصبح مجاورا للكعبة ليؤدي طوافي الحج والنساء " وبهذا تكون هذه الآية شبيهة بالآية التي فسرناها سابقا ليشهدوا منافع لهم . والتفسير الثاني : أن يعود ضمير " فيها " إلى الشعائر الإلهية كلها ، إضافة إلى التعاليم الإسلامية العظيمة ، وعندها يكون معنى الآية " لكم جزاء جميل ومنافع كبيرة في مجموع التعاليم الإسلامية والشعائر الإلهية حتى نهاية العالم ، ومن ثم يجزيكم خالق البيت العتيق " . إلا أن التفسير الذي ذكرناه في متن الكتاب أكثر ملاءمة وأقرب معنى إلى سائر الآيات القرآنية والأحاديث الإسلامية وأكثر انسجاما معها .